عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

197

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

فلا حسنة هي ، ولا قبيحة ، ولا محمودة ، ولا مذمومة ، فإن الحسن والقبح والحمد والذم أوصاف وضعية وضعها شرع أو اقتضاها طبع بحكمة ملائمة [ 28 و ] أو منافرة دنيا وآخرة . ثم هي بالنظر إلى فاعلها من حيث إسنادها إليه حسنة كلها أدبا إلهيا من حيث هي فعله وعمله فإن مدح المفعول والمصنوع وذمه إنما ذلك راجع في الحقيقة إلى فاعله وصانعه فكيف إذا نظر إليها من حيث هي أعيان وشؤون له وبه معينة ومتعينة . فانظر كيف تنظر في هذه المسألة يزول عند الخلاف المشهور فيها فتعرف اعتبار الشريف والوضيع والمحبوب والمكروه ، وما يرضى اللّه ويسخطه وأن ذلك كله راجع إلى مرتبة من مراتبه فإن التحسين والتقبيح ، إما عقليين أو شرعيين . فإذا سمعته تعالى يقول : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ( المائدة : 54 ) علمت أن الاسم اللّه تعالى وتقدس قد أطلق ههنا عليه تعالى من حيث ظهوره في مرتبة من مراتبه . إما العقل أو الإنسان الكامل وإلى هذا أشار من أشار في قوله : إن اسم اللّه تعالى يطلق ويراد به العقل تارة ، ويطلق ويراد به الرسول أخرى ، خلعة خلعها عليه من أرسله تعالى وتقدس . وذلك لأنه صلى اللّه عليه وسلم هو اللسان المعرب عن الحق بما خفى عن عقول الخلق من المحاسن ، أو القبائح عاجلا أو آجلا ، ومعرب عما يعود من ذلك الفعل من الثمرات على ما أضيف إليه واتصف بمظهريته بحسب ما أوحى إليه صلى اللّه عليه وسلم . وعرفه خالقه - عز وجل - من أسرار ذلك التكليف الفعلي التعبدي